الشنقيطي

67

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومن وافقهما ، فهي أنه لم يثبت في ذلك تحديد من الشرع فوجب الرجوع إلى المشاهد في الوجود . والمشاهد أن الحيض لا يقل عن يوم وليلة ولا يزيد على نصف شهر . قالوا وثبت مستفيضا عن السلف من التابعين فمن بعدهم وجود ذلك عيانا ، ورواه البيهقي وغيره عن عطاء والحسن وعبيد اللّه بن عمر ويحيى بن سعيد وربيعة وشريك والحسن بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي رحمهم اللّه تعالى . قال النووي « فإن قيل رو إسحاق بن راهويه عن بعضهم أن امرأة من نساء الماجشون حاضت عشرين يوما وعن ميمون بن مهران أن بنت سعيد بن جبير كانت تحته وكانت تحيض من السنة شهرين ، فجوابه بما أجاب به المصنف في كتابه النكت أن هذين النقلين ضعيفان . فالأول عن بعضهم وهو مجهول ، وقد أنكره بعضهم ، وقد أنكره الإمام مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة . والثاني رواه الوليد بن مسلم عن رجل عن ميمون ، والرجل مجهول . واللّه أعلم » اه . وأما حجة مالك في أكثر الحيض للمبتدئة ، فكحجة الشافعي وأحمد وحجته في أكثره للمعتادة ما رواه الإمام مالك « 1 » وأحمد « 2 » والشافعي « 3 » وأبو داود « 4 » والنسائي « 5 » وابن ماجة « 6 » عن أم سلمة رضي اللّه عنها أنها استفتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في امرأة تهراق الدم فقال « لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغسل ولتستثفر ثم تصلي » اه . وهذا الحديث نص في الرجوع إلى عادة الحائض . قال ابن حجر في التلخيص « في هذا الحديث قال النووي إسناده على شرطهما » وقال البيهقي « هو حديث مشهور ، إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة » وفي رواية لأبي داود « 7 » عن سليمان أن رجلا أخبره عن أم سلمة ، وقال المنذري لم يسمعه سليمان منها . وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن مرجانة عنها ، وساقه الدارقطني من طريق

--> ( 1 ) كتاب الطهارة حديث 105 . ( 2 ) المسند 6 / 320 . ( 3 ) المسند ، كتاب الطهارة حديث 139 . ( 4 ) كتاب الطهارة حديث 274 و 275 و 278 . ( 5 ) كتاب الطهارة ، باب الاغتسال من الحيض ، وكتاب الحيض والاستحاضة باب المرأة يكون لها أيام . ( 6 ) كتاب الطهارة وسننها حديث 623 . ( 7 ) سبق تخريجه .